يعود تاريخ التعليم الفني في لبنان إلى عام 1904 حين قرر العثمانيون إنشاء
مدرسة الصنائع و الفنون كمبادرة منهم في إيقاف هجرة اللبنانيين، وبقيت هذه المدرسة
هي المؤسسة المهنية الرسمية الوحيدة إلى أن نالت لبنان استقلالها عام 1942. وفي عقد
الستينات أعطت الدولة دفعة قويه للتعليم المهني والتقني، في نطاق خطة شاملة لإنماء
وطني متوازن.
وقد تمثل اهتمام الدولة في إنشاء مدارس جديدة، إنشاء
المعهد الفني التربوي لإعداد و تأهيل الأساتذة، تنظيم حقول التعليم المهني ومراحله
وإنشاء معاهد تقنية لإعداد الكوادر العليا، تنظيم التعليم المهني من خلال
مجموعة قوانين وأنظمة لإعادة النظر في هيكلية الاختصاصات والمناهج وذلك حتى اندلاع
الحرب عام 1975، حيث توقفت هذه المساعي حتى عام 1991، مرحلة ما بعد الحرب الأهلية وفي عام 1996، قامت الدولة
باستكمال ما قد بدأته قبل الحرب من خلال خطط النهوض التربوية وقد قام الدكتور
المهندس مأمون الحلاق بتقديم عدة مقترحات لتطوير التعليم الفني و التقني الى معالي
وزير التعليم الفني في الجمهورية اللبنانية.
تأتي اهمية التعليم
المهني و التقني في الدور البارز الذي تلعبه في حركة الاعمار و البناء وهذا ما
أكدت عليه وثيقة الوفاق الوطني عام 1989 في الطائف، حيث نصت على إصلاح التعليم
الرسمي المهني والتقني و تعزيزه و تطويره بما يلبي و يلائم حاجات البلاد بالعماله
المؤهله، ويعتبر التعليم المهني والتقني بديل عن التعليم العام و بالتالي فانه
يمثل الاحتياط التعليمي ولكن المعادلة تبدو مختلفة في لبنان إذ أن من يختار
التعليم الفني إجمالا هو من سدّت في وجهه منافذ التعليم العام وهو مفهوم يجب
تغييره.
ويتميز نظام التعليم المهني في لبنان بأنه نظام
تربوي يأهل طلاب المستوى الثانوي للعمل فور تخرجهم بتخصصات مطلوبة في سوق العمل.
وفي لبنان العديد من المعاهد والمدارس المهنية والتي تستحوذ على 27% من مجموع طلاب
المستوى بالاضافه للتعاون المميز بين مؤسسات التعليم والتدريب وقطاعات العمل
والإنتاج عنوانه "التعليم المزدوج" وهو تعليم وتدريب مهني يشرف على
التنسيق بين التعليم النظري في المدرسة والتدريب العملي في الشركات، ويحصل الطالب
بموجب ذلك على الشهادة الثانوية المهنية بعد ثلاث سنوات، مرفقة بوثيقة تدريب خاصة
من قبل المؤسسة
و قد ظل نظام التعليم المهني والتقني يعاني الكثير من
المعوقات التي وقفت في وجه تطوره لسنوات طويلة وحدت من مساهمته في نمو الاقتصاد اللبناني
والانطلاق نحو تبني مفاهيم اقتصاد المعرفة. وإذا كان لهذا النظام أن يستجيب
للمتطلبات الاقتصادية الجديدة والمستجدة فلا بد للدولة اللبنانية من أن تواجه
العقبات التي تعطل عمليات التطور والتطوير، بداية من تحديد ومواجهة التحديات التي
تواجه النظام التربوي بشكل عام، وانتهاء بتبني استراتيجية واضحة تؤدي إلى تنظيم
قطاع التعليم المهني والتقني وتضمن تماشي مخرجاته وتقديماته مع عالم المعرفة
الجديد الذي يتبلور يوما بعد يوم.
وقد قدم الدكتور المهندس مأمون الحلاق اسهامات متعدده في
تطوير التعليم الفني في لبنان على مدى السنوات الماضيه.
0 التعليقات:
إرسال تعليق