بضربة واحدة قد
تحقق الثورة التكنولوجية ما عجزت حركة الإصلاح التربوي عن تحقيقه طيلة السنوات السابقة.
ولن يبقى لأعداد المعلمين والمعلمات التقليدي أية مصداقية، وللمعلمين والمعلمات تلك
الحكمة أو الهالة التي ظلوا يتمتعون بهما عندما كان المعلّم مصدر المعلومات والمعارف،
فالمعلمون والمعلمات لا يستطيعون–اليوم–أن يقدموا لتلاميذهم وتلميذاتهم ما تستطيع الإنترنت
تقديمه لهم حسب ما يراه ثلاثة من المعلمين والمعلمات ومدير مشروع التاريخ والثقافات
في جامعة كاليفورنيا إن مشكلات الأبوية ، والعزلة ، وقلة الوقت،
والمكان ، والتواصل بين المعلمين، وصعوبة الاتصال بخبراء المادة، والمصادر الأحدث...
وحتى مشكلة توفير اطلاع واسع على أعمال الطلبة وكتاباتهم... تجد حلها في الإنترنت.
الكمبيوتر أداة ويجب أن يستخدم لزيادة إنتاجية المتعلم وفعاليته.
أحدهم يقول: لقد
جرّبت التعليم بالإنترنت وبعض البرامج، إلا أنني ركزت على معالجة الكلمات لتشجيع التلاميذ
على الكتابة بمهارة، وللحد من مشقة إعادة الكتابة والتحرير. لكن إدخال الإنترنت إلى
الصف يغير وجه العملية التربوية، فمنذ دخلت الصف لأول مرة قبل عشر سنوات لم أكن مستعداً
لقبول الإحساس العميق بالعزله، ومع أن هذه العزلة توفر للمعلمين والمعلمات
حرية أعظم في الصفوف، إلا أنها خانقة لهم مهنياً وتربوياً. فعندما يغلق المعلم باب
الصف عليه، يصبح العالم كله – بما في ذلك الزملاء والوالدين – خارجه.
عندما تربط المدرسة
صفوفها بالإنترنت، فليس الوصول إلى المعلومات هو الذي يغير الصف، لأن المعلومات كثيرة
ومتوافرة أصلاً. الذي يغير الصف بالنسبة للمعلمين والمعلمات والوالدين والمجتمع هو
انتهاء العزلة. بالإنترنت داخل الصف (لا يوجد تلفون حتى الآن) أمتلك قناة للاتصال الفوري
بكل أب وأم – إجمالاً – لتلاميذي الذين يزيدون عن ماية وخمسين. واستطيع الاتصال بأب
أحد التلاميذ بمفرده أو بجميع آبائهم وأمهاتهم معاً، قد تبدو هذه الفائدة تافهة للناس خارج التربية والتعليم، لكن
محاولة الاتصال بخمسة عشر أباً في أثناء التخطيط لرحلة مدرسية شاق وشبه مستحيل عبر
الهاتف وبخاصة إذا كان الهاتف بعيداً عنك أي غير موجود في مكتبك أو على طاولتك. وبالعكس من ذلك فإن الاتصال بهم عبر البريد الإلكتروني يصبح ميسراً وبالامكان
تحديد مكان التقاط التلميذ للوالدين.
لقد كان للبريد
الإلكتروني تأثيراً عميقاً علي وأكبر من المتوقع، بل إنه مثير لمن يراقب النتائج. وما
بدأ كبريد الكتروني لتنظيم الرحلات المدرسية انتهى بمجتمع من الآباء والأمهات يبحث
في مسائل واسعة المدى، وأصبحوا مصدراً قوياً لتلاميذي، وبالامكان الاستفادة من خبراتهم
وتجاربهم في تعليمهم. وعليه فإن المسألة ليست تكنولوجيا ومعلومات فحسب، بل علاقات أيضاً.
ومثلما تحسنت العلاقات مع الآباء والأمهات بصورة أكثر دراماتيكية اتسعت علاقات التلميذ
مع التعلّم والعالم بصورة أكثر إثارة. وهكذا نرى أن الإنترنت يغير الصف والمدرسة بطرق
شتى، لكن أكثر التغيرات دراماتيكية وأهمية تلك التغيرات التي تضع حداً للعزلة ( الصفية
والمدرسية ) عن المجتمع والعالم، وقد تقدم الدكتور مأمون الحلاق بعدة اقتراحات
لجعل الثوره المعلوماتيه تصب في صالح العمليه التعليميه في المدارس.
وبما أن النموذج
التقليدي للمدرسة متأصل فإننا نلاقي صعوبة كبيرة في تخيل الطرق التي يمكن أن نصلحه
بها . لكن دخول الانترنت عليه سيفتح لنا الباب لتخيل طرق لا تحصى لإصلاحه. إنني لا
أفكر بجمالية الإنترنت فقط كأداة بحث، غير أننا إذا أردنا إحداث تغييرات كبيرة في التعليم
، فإنها لن تأتي إلا بإحضار بالمجتمعات المحلية والعالمية إلى الصف والإنترنت هو الذي
سيحضرها ويضعها بين يدي الطلبة. وبذلك سيغير
الإنترنت منحى التعليم والتعلّم التقليديين ، فلن يبقيا مسوّرين بجدران غرفة الصف وسور
المدرسة. سيصبح العالم كله مدرسة.
.
0 التعليقات:
إرسال تعليق