في ظل التطورات التي يشهدها العالم اليوم لابد للطالب
العربي أن يسأل نفسه أين موقعه في خضم هذه الثورات العلمية والصناعية، فما زال
العالم العربي يعتمد أساليب التدريس التقليدية التي لا تتوافق مع الحياة العصرية
وتفكير الطالب والمعلم في عصر التكنولوجيا والتطور مما يجعل الطالب غير مهتم
بالعمليه التحصيليه وهو ما يؤدي بالكثيرين الى الخروج من العمليه التعليميه وهم
فاقدين للمهارات الاساسيه مفتقرين للادوات المناسبه لخوض غمار سوق العمل.
كما أن التعليم التقليدي في الوقت الراهن لم يضفي الجديد
على المحتوى التعليمي للأجيال لأنه وحده لا يستطيع مواكبة الفكر العصري، كما أن
العالم العربي يحتاج لنقلة بالكم و النوع
لطلاب القرن الواحد و العشرين، حيث أن مستوى التعليم متدن جدا مقارنة بالدول
العالمية. وهذا لا يقتصر على دول بعينها بل هو يشمل جميع دول
المنطقة، لذا وجدت أن التوجه إلى تطبيق
آليات تعليمية مساندة للتعليم التقليدي كالتعليم الإلكتروني لها القدرة على تحسين
و دعم و بناء جيل متميز هو من أهم التحديات التي يجب علينا العمل عليها.
التعليم
والتعلم معنيان مختلفان، حيث أن بالتعلم أنا أفكر أنا أبحث أنا أتعاون مع زملائي
وأجد لي عالمي الذي نبنيه سوية أنا ومعلمي وأقراني، بدلاً من قوقعة لا أسمع فيها
سوى صوت أستاذ يتكلم وأنا المنصت غالباً. لنستطيع الخروج من قوقعة التعليم علينا
العمل على تطبيق التعليم الإلكتروني كجزء لا يتجزأ من العملية التعليمية. فما هو
التعليم الإلكتروني؟
هو استعمال التقنية
والوسائل التكنولوجية في التعليم وتسخيرها لتعلم الطالب ذاتياً وجماعياً وجعله
محور المحاضرة، بدءا من التقنيات المستخدمة للعرض داخل الصف الدراسي من وسائط
متعددة وأجهزة إلكترونية، وانتهاء بالخروج عن المكونات المادية للتعليم: كالمدرسة
الذكية والصفوف الافتراضية التي من خلالها يتم التفاعل بين أفراد العملية
التعليمية عبر شبكة الإنترنت وتقنيات الفيديو التفاعلي وقد قدم الدكتور مأمون
الحلاق عدة امثله على تطبيق التعليم الالكتروني في المدارس.
ان نقل عملية التعليم من مجرد
التلقين من قبل المعلم وعملية التخزين من قبل الطالب إلى العملية الحوارية
التفاعلية بين الطرفين هي الهدف الذي نطمح الوصول إليه لتحسين مستوى التعليم.
فالتعلم الإلكتروني يمكن الطالب من تحمل مسؤولية أكبر في العملية التعليمية عن
طريق الاستكشاف والتعبير والتجربة فتتغير الأدوار حيث يصبح الطالب متعلماً بدلاً
من متلق والمعلم موجهاً بدلاً من خبير، وقد قدم الدكتور مأمون الحلاق عدة اقتراحات
لتطوير العمليه التعليمه باستخدام الوسائط المتعدده في العالم العربي.
إذا جئنا للعلاقة الحالية بين الطالب والأستاذ نرى أن الأستاذ هو
المحور الرئيسي للعملية التعليمية، وهذا ما علينا تغييره تماماً وبناء صورة جديدة
لهذه العلاقة؛ أولاً جعل الطالب محور العملية التعليمية والمعلم هو القائد و
المشرف و الموجه، وثانياً و هو الأهم أن يقود عملية التعليم ثلاثة أفراد لكل منه
وظيفته الخاصة ولكن يعملون في إطار واحد مشترك وهم المعلم أولاً، والمشرف على
العملية التعليمية ثانياً، وخبير الوسائط المتعددة ثالثاً.
فالمعلم وحده لا يكفي لتطبيق التعليم الإلكتروني لعدة أسباب، أولا
لأننا نحتاج إلى التغيير؛ الذي لا يقتصر فقط على طريقة توصيل المعلومة للطالب بل
يشمل جانبين آخرين وهما المادة المطروحة في المنهاج و ملائمة الوسيلة المستخدمة في
التعليم، فنحن لا نعتبر كون المادة التعليمية قد تم طرحها إلكترونيًا بغض النظر عن
مضمونها ومستواها وأهميتها هي أفضل! بل أساس النجاح هو المنهاج ومن ثم تأتي الطريقة
هل هي تقليدية أم إلكترونية، وهنا يأتي دور المشرف على التعليم فهو يطّلع على
أسلوب المعلم والوسيلة التي يستخدمها إن كانت ناجحة أم لا، حيث يستطيع طرح طرق
أخرى، فالمعلم شرح مادة معينة عن طريق تكنولوجيا صوتية كالأشرطة السمعية، والمشرف
يتبدلها ان كانت غير فعاله. يعمل خبير الوسائط المتعددة على استعمال الوسائل
التكنولوجية المتاحة لعرض الدرس. وهكذا تكون عمليه تعليميه فاعله وليس تضييعا
للوقت والمجهود والثروات.
0 التعليقات:
إرسال تعليق