الأربعاء، 5 ديسمبر 2012

تحديات تواجه التعليم الجامعي



مراحل التعليم المختلفة مثلها مثل مراحل عمر الإنسان سلسلة متصلة أولها يؤسس لثانيها ويؤثر فيه وثالثها يتأثر بثانيها وأولها ويتأثر بهما ، وهكذا دواليك . ولو وعي الإنسان بهذا الناموس الإلهي حرص في إقامة الأبنية المختلفة علي الالتزام بنفس القاعدة . فتجده يبذل أقصي ما يستطيع من جهد من أجل أن تجيء قاعدة البنيان صلبة قوية تشد أزر ما يقام عليها وتمسكه من أن يطيح من جراء أي صور عصف عاتية ، إلا ما تجاوز الحد ، ومن أجل هذا تجد الأمم والشعوب تنفق الكثير من الجهد والمال علي مرحلة التعليم الأولي خاصة علي اعتبار أنها تشكل مرحلة الأساس للتعليم كله إن صلحت ضمنا إلي حد كبير سلامة الخطي التالية ، وإن طلحت أصيب التعليم التالي بالشروخ والانشقاقات ، وربما انتهي الأمر به إلي الانهيار .

لذا، إذا نظرنا إلي التعليم العام وجدنا أنه في مجمله ، أي من الحضانة إلي الثانوية العامة وما في مستواها يشكل مرحلة التأسيس ، فهو لا يفترض ان يعد لمهنة أو حرفة بعينها لكنه يمد الطالب بجملة من المهارات الاساسيه التي تمكنه من التعامل بكفاءة واقتدار مع مختلف العناصر المكونة للبيئة التي تحيط به ، بشرية واجتماعية ، وبالتالي يوفر الاساس السليم لأشياء كثيرة يتطلبها التعليم الجامعي من طلابه حتى يحسن مواجهة الحياة الجامعية .

ولا أظن أن هناك من الزملاء ممن هم مستمرون في الوقوف في قاعات الدرس يعلمون إلا ويشكو، فكثيرون يشكون مر الشكوى من الهبوط المستمر في مستويات الطلاب الذين يلتحقون بالجامعات والذين هم المنتج لعملية التعليم بالتعليم العام ، علي الرغم من هذه الدرجات الفلكية الظاهرة التي يحصلون عليها في الثانوية العامة والتي ربما قد لا نجد لها مثيلا في كثير من بلدان العالم، ومن المفروض في الجامعة أن يكون الطالب قد عرف كذا وكذا من أساسيات المعرفة التي سوف يتخصص فيها ، وأنه قد تدرب علي كذا وكذا من تلك المهارات اللازمة له كي يمارس الحياة الجامعية اجتماعيا وعلميا لكننا نصدم بأنه يأتي خاليا من كم كبير منها ، وبدلا من أن نصرف الجهد والطاقة في تعليم هو من صلب التعليم بالجامعة ، نجد أنفسنا مضطرين إلي أن نعيد ونعيد في تعليم أساسيات وعلي مر السنين ، تتسع مساحة الوقت الذي نخصصه لتلك الأساسيات فإذا بنا نكتشف أننا قد أصبحنا نقوم بوظيفة التعليم الثانوي وأحيانا ما قبله وتتحول الجامعة أمام أعيننا وكأنها مدرسة ثانويه من حيث الواقع والفعل ، وإن ظلت تحمل بعض مظاهر التعليم الجامعي، وقد تقدم الدكتور مأمون  الحلاق بعدة اقتراحات لاصلاح وتطوير العمليه التعليميه والتعليم الجامعي. 

فطالب الجامعة مفروض فيه أن يكون صاحب شخصية تتسم بالاستقلالية يعتمد علي نفسه في ضبط الوقت وفي الحصول علي المعرفة وفي استيعابها ، وفي إقامة العلاقات الاجتماعية ، وفي ممارسة الأنشطة الجامعية المختلفة . صحيح أن التعليم العام ، في تنظيمه وممارسته مفروض أن يكون مختلفا عن التعليم الجامعي لكن من المفروض كذلك ألا يسلم الجامعة طالبا أصيب بفيروس الاعتماديه الذي هو مضاد ومخرب للجهد الذي يمكن أن تبذله الجامعة سعيا لتنمية شخصية إستقلاليه ، ولعل ما يوضح هذا ، هو أن طالب التعليم العام لو يعتمد علي الفهم والاستيعاب من معلم المدرسة وإنما هو ينظر إلي الوقت الذي يقضيه بالمدرسة علي أنه "اثبات حضور" ليس إلا ، أما الشرح والتعليم فسوف يتم عن طريق مدرس خاص مهارته الأساسية ومعيار نجاحة كمدرس خاص هو "تلقين"  الطالب المعلومات الأكثر احتمالا تعرضا لأسئلة الامتحان فالمهم هو كيف يجيب علي أسئلة الامتحان لا كيف يتعلم ، وشتان بين الفلسفتين.

0 التعليقات:

إرسال تعليق