التعليم في وطننا العربي بحاجة إلى مراجعة شاملة وإصلاحات
جذرية، وذلك لكي يواكب المتغيرات العالمية التي من أبرزها ثورة المعلومات
والاتصالات وبروز التكتلات الاقتصادية الكبرى وازدياد حدة المنافسة بينها. وانعكاس
ذلك على قضية التعليم بين الواقع الذي نعيشه، والمستقبل الذي نستشرف رؤيته، مسلطا
الأضواء على أوجه القصور في نظمنا التعليمية والإصلاحات التي يجب إدخالها لكي
نتأهل لدخول الألفية الثالثة من موقع القوة.
إن التعليم أصبح-
ونحن على مشارف الألفية الثالثة- الركيزة
الأساسية لتقدم الدول والتكتلات الدولية. فكل الدول التي تقدمت- بما فيها النمور
الآسيوية- تقدمت من بوابة التعليم، كما أن الدول الصناعية المتقدمة تضع التعليم في
أولوية برامجها وسياساتها. والصراع السائد في ظل هيكلة القطبية الواحدة اليوم هو
بالأساس سباق وتنافس في التعليم، وإن اتخذ هذا الصراع أشكالا سياسية واقتصادية أو
عسكرية. فقوة الدولة في مختلف المجالات من اقتصادية وعسكرية وسياسية إنما تركز
بالأساس على التعليم. وهاهي سنغافورة- البلد الصغير- تؤكد تجربتها أهمية التعليم
في التنمية، إذ عن طريقه تجاوز متوسط الدخل السنوي للفرد ألف دولار في السنوات
الأخيرة.وفي عام م، شعرت إدارة ريغان بالخطر من سيطرة الين الياباني على السوق
العالمية، وأصدرت تقريرها الشهير الأمة في خطر وكثفت من اهتمامها بالتعليم الأساس،
وبصفة خاصة الرياضيات والعلوم.
وعندما رشح كلينتون نفسه لولاية ثانية، ركز في حملته
الانتخابية على تطوير التعليم باعتباره بعدا أساسيا لأمن أمريكا الوطني، وقد حذا
حذوه المرشح العمالي توني بلير في الانتخابات البرلمانية البريطانية.ويرى المؤلف
ضرورة التوسع في التعليم العالي وأن يشمل القاعدة العريضة العاملة في خطوط
الإنتاج، وهو مالايمكن تحقيقه إلا إذا كانت هذه القاعدة العريضة أي حوالي إلى من
الشباب قد تأهلت لذلك بحصولها على المؤهل الجامعي.
فمن جوانب أزمة التعليم، عدم كفاية الأبنية المدرسية
لاستيعاب الطلاب مع الزيادة المضطردة في أعداد السكان، ونشوء سوق سوداء للتعليم
تتمثل في الدروس الخصوصية، وتفشي ظاهرة الكتب الخارجية والتي من أهم أسبابها عدم
تطوير الكتب الدراسية وابتعادها عن مسايرة التقنيات الحديثة في الطباعة، وجمود
المحتوى.وبالنسبة للتحديات فإنها تشمل:- العالمية، والتي من مظاهرها تحرير التجارة
الدولية، وثورة المعلومات والاتصالات، وبروز نوعية جديدة من التقنية المتقدمة،
والتي تحتاج إلى عمالة على مستوى عال بالتعليم والتدريب والقدرة على التحول من
مهنة إلى أخرى، واتخاذ القرار على خط الإنتاج مباشرة.
تجتاح العالم- اليوم- ثورة جديدة تدعى الموجة الثالثة وهي
مزيج من التقدم التقاني المذهل والثورة المعلوماتية الفائقة. وأمثلة هذه الثورة
عديدة في شتى القطاعات الإنتاجية والخدمية، ومن ذلك: استخدام الجيل الثالث من
الإنسان الآلي في التصنيع، الكيمياء الحسابية أو الإحصائية، التقانة فائقة الصغر،
الهندسة الوراثية. بالاضافه الى تحدي المنافسة العالمية والاحتكارات الدولية. فمع زيادة الانفتاح على
العالم وتحرير المبادلات التجارية، فإن عناصر المنافسة والجودة والتميز هي التي
ستحكم قوانين السوق خلال المرحلة القادمة، بحيث تصبح الدولة التي تملك ميزة نسبية
في الإنتاج والجودة هي التي تستطيع أن تحكم السوق وتحصل على مقومات القوة في
العالم.
ومن هنا تبرز أهمية التعليم باعتباره أحد محددات إنتاجية
أي دولة، لأنه يحدد إنتاجية الفرد فيها عن طريق الخبرات والقدرات والمهارات التي
يتمتع بها الفرد.- تحدي
زيادة النفوذ الدولي على القرار الوطني، وذلك على نحو ما نلمس في توصيات البنك
الدولي وصندوق النقد الدولي، وفي معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وفي اتفاقية
الجات، وفي مؤتمر حقوق الإنسان.- تحديات أخرى ذات طابع عالمي كالعنف والإرهاب
وتلوث البيئة، والانفجار السكاني. وتفرض هذه التحديات في مجملها ضرورة تطوير
التعليم كخيار استراتيجي وليس كعبء على الدوله والمؤسسات.
وقد اقيمت عدة ندوات بهذا الشأن قدم فيها الدكتور مأمون الحلاق عده مقترحات لتطوير التعليم في العالم العربي
وقد اقيمت عدة ندوات بهذا الشأن قدم فيها الدكتور مأمون الحلاق عده مقترحات لتطوير التعليم في العالم العربي
0 التعليقات:
إرسال تعليق