السبت، 24 نوفمبر 2012

التعليم والعولمه



تواجه معظم دول العالم اليوم معضلة توفير التعليم ذي الجودة العالية، الذي يؤدي إلى تطوير الاقتصاد وبناء الموارد البشرية القادرة على خدمته وتيسير حياة الفرد في ظل المتغيرات العصريه، ففي ظل العولمة والتحول إلى اقتصاد المعرفة تزايدت الحاجة في الدول المتقدمة إلى رفع نسب الالتحاق بالتعليم وخاصة التعليم العالي.

إضافة إلى ضرورة إعادة تأهيل القوى العاملة، من اجل تطوير مهاراتهم بما ينسجم مع الخصائص الجديدة للمهن التي أدت إلى تطوير المهارات المطلوبة لأدائها ضمن بنية المجتمع المعرفي. ولكي تستطيع مواجهة متطلبات تطوير التعليم وفقا للواقع الجديد فإنها، تواجه مجموعة من التحديات، من أهما ارتفاع التكلفة والتي تشمل عناصر مختلفة أبرزها إنتاج المحتوى التعليمي مثل الكتب الدراسية مما يشكل عائقًا أمام التحاق شرائح واسعة من المجتمع بالتعليم، خاصة العالي والمتوسط، فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية تقدر هذه الشريحة بأكثر من مائتي الف طالب سنويا. وفي الدول العربية فإن تحديات توفير التعليم وخاصة العالي أكثر من تلك التي تواجهها الدول المتقدمة. حيث تشير جميع التقارير الدولية والإقليمية إلى حالة انتكاسة خطيرة في تطوير التعليم إذ تتدنى مؤشرات التعليم العالي في معظم الدول العربية.

إن التحدي الأكبر الذي يواجهه المسؤولون عن التعليم العالي في الدول العربية يتمثل في الأعداد الهائلة التي ستلتحق فيه خلال السنوات المقبلة. فمثلا تشكل الفئتين العمريتين (1-14) سنة و(16-24) سنة، 45% و21% من المجموع السكاني على التوالي، مما يعني مضاعفة الطلب على التعليم الثانوي والعالي في المستقبل القريب. هذا يحتم ضرورة رفع نسب الالتحاق بالتعليم العالي التي تعتبر حاليًا نسبًا متدنية في معظم الدول العربية، حيث تتراوح هذه النسب من 4% إلى 30% في أحسن حال، بينما يتطلب اقتصاد المعرفة إلى أن تكون هذه النسبة من 50% إلى 60%. ومما يزيد الوضع صعوبة في البلدان العربية تدني جودة التعليم واعتماد نظم تقليدية في جميع مراحل التعليم والاعتماد على أسلوب الحفظ والتلقين والبعد عن التطبيق العملي وعدم الاستفادة من تقنيات التعليم الحديثة في تسهيل فهم المعلومة وتحويلها إلى واقع، وقد أكد ذلك بنك التنمية الدولي في آخر تقرير له حول حالة التعليم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

لذا يتضح ان تلبية الطلب المتصاعد على التعليم باتباع الطرق التقليدية عن طريق توسعة البنية التحتية وبناء مؤسسات تعليمية جديدة واستخدام أساليب التدريس التقليدية، غير ممكنة؛ لأنها تحتاج إلى موازنات كبيرة يصعب توفيرها، ويحتاج الأمر برمته إلى الكثير من الوقت والجهد. ومن الواضح ان الطرقالحالية للتعلم والتعليم متدنية الفاعلية وغير ملائمة لتأهيل الطلبة لمواجهة متطلبات الحياة في الألفية الثالثة.
وبالرغم من الصورة القاتمة للتعليم في الدول العربية، التي أشارت إليها التقارير الدولية، إلا أن هناك أمامها فرصا نادرة ما زالت قائمة للارتقاء بالتعليم وتحسين جودته واستيعاب الأعداد الإضافية من الطلبة وتخفيض كلفة الإنتاج في العملية التعليمية دون الحاجة إلى استثمارات مالية مرتفعة. إن اللحاق بحركة الانفتاح العالمية للموارد التعليمية على الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت) تشكل فرصة حقيقية للوقوف أمام تلك التحديات وتجاوز تلك الصعوبات. هذا وقد تقدم الدكتور مأمون الحلاق باقتراحات لجعل العمليه التعليميه اكثر انفتاحا لمواجهة تحديات العصر.

0 التعليقات:

إرسال تعليق