إذا
كان التعليم بخير فلنعلم أنّ المجتمع بخير، هذه المقولة تبين لنا أثر
العملية التعليمية الواضح ودورها الكبير في بناء الإنسان المتعلم الواعي،
لأنّ الإنسان هو أساس الحياة ومنطلقها، وانطلاقاً من هذا المبدأ فإنّ جميع
المجتمعات تسعى إلى تحسين برامجها التعليمية وتطوير سياساتها التربوية
ومناهجها العلمية كما وتعمل على تأمين متطلبات العملية التربوية من خلال
تأمين البنية التحتية ومستلزماتها، من كوادر تدريسية مدربة ومؤهلة ومناهج
دراسية تحقق النفع والفائدة للطلاب وتكسبهم الخبرة العلمية والعملية.
إن
العصر الذي نعيشه هذه الأيام هو عصر المعرفة القائم على الاستثمار المكثف
لرأس المال البشري الذي يشكل التعليم محور عملية بناء قدراته. وحتى نستطيع
الدخول إلى هذا العصر بأمان لابد لنا من الاهتمام بالتربية والتعليم
وتحسين نوعيته خاصة في مجال العلوم الحديثة كالتقانة والمعلوماتية والحاسوب
والإلكترونيات ، وربط ذلك بسوق العمل وبما يتناسب ومتطلبات التنمية
الوطنية القادرة على المنافسة، والاهتمام بالمعلم الأساسي في العملية
التربوية بما يضمن كرامته ومستقبله ومستقبل أسرته.
وعلى
الرغم من مجانية التعليم ، و مبدأ إلزاميتة حتى مرحلة التعليم الأساسي،
فان واقع التعليم في سورية لم يشهد أي نوع من التطور والتقدم خلال العقود
الأربعة الماضية، بل على العكس من ذلك، فقد شهدت العملية التربوية برمتها،
تراجعاً رهيباً وتردياً مخيفاً وصل إلى مراحل غاية في الخطورة، وخلافاً لما
نص عليه الدستور السوري فقد أفرزت السياسة التعليمية ومسيرتها الطويلة
نتائج سلبية قاتلة، نجم عنها هذا الكم الكبير من التدهور لينتج بدوره ثقافة
اجتماعية واقتصادية جديدة أزمنت، وباتت تؤسس فعلياً للامية بمعناها الفكري
والعام، معتبرة أن التعليم قد أصبح أرضية خصبة غير صالحة إلا
للاستهلاك والبطالة، وعبئاً مادياً ومعنوياً على كاهل المواطن.
فإذا
كان الفكر هو المحرك الفعلي لحركة المجتمعات الإنسانية والمحدد لاتجاهات
تطورها المستقبلية، فإن التربية والتعليم هما الأساس الأول لتطور هذا الفكر
ورقيه، فبقدر ما تتطور العملية التربوية والتعليمية وتقدمها في شتى
المجالات، بقدر ما يرتقي هذا الفكر ويتطور على نحو يؤثّر تأثيراً عميقاً
في عملية النمو الاقتصادي، والسياسي، والثقافي، والحراك الاجتماعي وبناء
الحضارة الإنسانية. وانطلاقاً من هذا المفهوم، حرصت جميع العهود والمواثيق
الدولية المعنية بحقوق الإنسان على ضرورة توفير التربية والتعليم لجميع
الناس بصرف النظر عن الانتماء السياسي والطبقي والديني والعرقي، كما دعت
إلى إلزامية التعليم الابتدائي وجعله متاحاً للجميع ومجاناً على الأقل في
مراحله الأساسية، بصفته حقاً من حقوق الإنسان، وعلى كافة الحكومات والأنظمة
العمل على تمكين مواطنيهم من التمتع بهذا الحق على قدم المساواة.
لقد
بات ضبط جودة التعليم أمرا حتميا يجب ان تقوم به المؤسسات التعليمية
لتثبت قدرتها على تلبية المعايير المؤهلة لاتخاذ اجراءات الاعتماد
الأكاديمي لرفع مستوى الترتيب العالمي للجامعات السورية ولاسيما ان
الامكانيات البشرية والفنية متوفرة فيها واستطاع خريجوها أن يحققوا انجازات
علمية كبيرة في أهم جامعات العالم.
لذا
يجب تبني استراتيجيات واضحة المعالم في اعتماد المعايير الاكاديمية
الوطنية للمناهج بما يساهم في ردم الفجوة للالتحاق بركب التطور الذي تشهده
الجامعات العالمية ويجعل من الجامعات الوطنية مراكز إبداع وابتكار في سبيل
التنمية ويحسن من ترتيبها العالمي في ظل الجهود التي تقوم بها الجامعات في
تعديل الخطط والمناهج لتواكب احدث المعارف العالمية والتي ينبغي ان توجه
البحوث والدراسات فيها باتجاه تشجيع العمل المستمر على تحسين المحتوى
العلمي والمعرفي للمناهج الجامعية.
وقد قام الدكتور المهندس مأمون الحلاق رئيس مجلس ادارة مؤسسة المأمون بنشر
بحث في الملتقي التربوي الاول للمدراء العالمية في الشارقة في ديسمبر 2005 بعنوان (التحديات التي تواجه التعليم العالي في سورية وسبل الارتقاء به).
0 التعليقات:
إرسال تعليق