مما لا شك فيه ان التعاون البحثي بين الدول العربية
والدول الاجنبيه يسهم بشكل كبير في تطور اوجه واشكال التعاون الاخرى التي تؤدي في
النهاية الى زيادة تقدم المستوى العلمي والبحثي لدول المنطقة. ويعد احد الاسباب
الرئيسة لعدم الاستقرار والصراع في المنطقة وجود الفجوة العميقة بين المستويات
الاجتماعية والسياسية والثقافية والبحثية لدول المنطقة . فالاختلافات المتعلقة بالظروف
السياسية، والاقتصادية، والمفاهيم الاخلاقية، ودرجة تطور المؤسسات الديمقراطية،
والتقدم العلمي والتقني، كلها مرتبطة بالنهاية بهذه النتيجة.
وقد قد أصبح البحث العلمي اليوم عملاً جماعياً تعاونياً ،
تنهض به الجامعات والمؤسسات والمراكز البحثية العامة والخاصة، كما تنهض به وزارات
ومؤسسات الدولة والمنظمات الوطنية والقومية والدولية. وثمة بحوث تتم بالتعاون بين
الدول ومنظماتها وجامعاتها. فما احرانا نحن العرب ـ ان نقيم مراكزو بحثية وطنية
وقومية، وان نتعاون مع باحثي الامم ومؤسساتها البحثية وبخاصة الجامعات الاوروبية
في مجال العلوم الانسانية والاجتماعية لنفيد ونستفيد في هذا المضمار.
ولتعزيز دور الجامعات العربية في مجتمعاتها وتقدمها في
مجال البحث العلمي لابد من التعاون وبخاصة مع الجامعات الاجنبية، التي تعد من أهم مصادر
اثراء الجامعات العربية بالباحثين العرب الذين تعلموا فيها أو بالبحوث العلمية عن
طريق الاتصال والانتقال الفكري والمعرفي بين الجامعات، فيجب على الجهات المسئوله توجيه
الجامعات العربية لزيادة التعاون البحثي مع الجامعات الاجنبية، والتوعيه بأهمية
التعاون بين الجامعات العربيه ونظيراتها حول العالم، والاتفاق مع الجامعات الاجنبيه
لتخصيص منح للبحث العلمي، اضافة الى المنح الدراسية ، لتمكن الباحثين العرب من
الاتصال بزملائهم لاجراء بحوث مشتركة تهم الطرفين
.
كما يجب اشاعه الحوار وتنشيطه بين الباحثين من الجامعات
العربية والاجنبية بقصد تنمية التعاون البحثي بين الجامعات، و اقامة مراكز بحثية
مشتركة بين الجامعات العربية والاجنبية تهتم بالترجمة والانتقال الفكري والمعرفي .
يعمل فيها خبراء وضيوف واعضاء هيئة تدريسية في الجامعات مع تخصيص دائره لكل دولة (الفرنسية
- العربية) (العربية - الانكليزية) (العربية - الالمانية) (العربية - الايطالية) و
تتمثل مهمتها في خدمة الباحثين وتوفير الاصدارات الجديدة والقيام بترجمتها من
اللغات الاوروبية الى العربية ومن العربية الى اللغات الاوروبية، بالاضافه الى تفعيل
الجهود الهادفة الى تكامل مؤسات ومراكز البحث العلمي وتعاونها من خلال الاتصال
المباشر بين الجامعات العربية والجامعات الاجنبية ومراكز البحث الاوروبية ومراكز
البحث العربية . وتحقيق مشاريع بحثية مشتركة
.
لذا فإن
ايجاد شروط تسمح بتطور علاقات أكثر توازناً بين الاجانب والعرب، وبخاصة التعاون الثنائي
او المتعدد الاطراف، كالتعاون البحثي بين الجامعات، يعتبر الخطوة التمهيدية
الملائمة والصحيحة لمعالجة مشاكل الاستقرار وحصول تقارب بين مختلف المفاهيم والتصورات
المتعلقة بتطور الانسان وتطور المجتمعات في الدول العربية والدول الاجنبيه .و يجب ان تضع الجامعات العربية
البحث العلمي ضمن أولوياتها، نظرا لأن البحث العلمي أحد المكونات في التقدم العلمي
والتطور التقني، الذان يعدان من الركائز الاساسية للتنمية الشاملة في أي مجتمع.
وقد كانت مؤسسة المأمون متمثلة في رئيس مجلس ادارتها
الدكتور المهندس مأمون الحلاق السباقة في توقيع العقود مع العديد من الجامعات
والمراكز البريطانية كجامعة سندرلاند البريطانية و مؤسسة سيتي اند غيلدز.
0 التعليقات:
إرسال تعليق