إن عصر المعلومات والتكنولوجيا الذي نعيشه يعتمد على العقل البشري وقدراته
العالية في التفكير والإنتاج والتفاعل الذكي المنتج مع معطيات العصر ومتغيرات
المستقبل، فالتغيير
الحقيقي في المجتمع هو الذي يتّم عبر تغيير الإنسان ذلك المفكر المبدع المتقن لفن
التكيف مع الحياة، ما دفع الدول المتقدمة والنامية إلى إعطاء اهتمام خاص بالتربية
لتحسين مواد في النظام التربوي في جميع المستويات والمراحل مع متطلبات الحياة
والتنمية الشاملة وتحديات أسواق العمل المتغيرة وتحديات العولمة
.
واعتبرت التربية المصدر الأساس لإعداد القوى البشرية ذات النوعية الراقية
التي تمتاز بالمرونة في العمل والتكيف مع مختلف الظروف ومجالات الإنتاج ضمن مكثف
من المعرفة ولتحقيق تربية نوعية متميزة تنعكس على مدخلات وعمليات ومخرجات النظام
التربوي مما يمكنها من إحداث التغيير المنشود في المجالات الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية والسياسية ، وقد تم إعطاء اهتمام خاص لتحسين جودة التعليم في جميع دول
العالم والتأكيد على البرامج والمناهج وجودة عمليات التعليم والتعلم ورفع الكفاءة
الداخلية والخارجية للمؤسسات التعليمية بأنواعها ومستوياتها المختلفة لتحقيق
تعلُّم على درجة عالية لمتطلبات العصر وتقدم العلوم والتكنولوجيا ووسائل الاتصال
والإعلام واحتياجات التنمية ، بحيث تستهدف التربية إعداد الأفراد إعداداً متكاملاً
ليكونوا قادرين على حل المشكلات بشكل خلاق وعلى الإبداع والابتكار قابلين للتعلم
الذاتي، والتعلم
المستمر، والتكيف مع متغيرات العصر وتطوره
.
إن التربية في غالب الدول العربية لم تكن أداة فاعلة من أدوات التنمية الشاملة،
ما استدعى الحاجة إلى مراقبة جودة العملية التعليمية بشكل متواصل ودائم من خلال
التحسين النوعي للتعليم والسعي الجاد لرفع مستويات مخرجات التعليم بشكل مستمر
ودائم لتكون التربية في الأقطار العربية أداة فاعلة في التنمية تمكن المواطن
والمجتمع بأكمله من مواجهة متطلبات العصر وتحدياته .وقد ناقش الدكتور مأمون الحلاق السبل لرفع مخرجات التعليم في العالم
العربي في عدة اجتماعات في ظل حمله لرفع مستوى تعليم الفرد العربي.
وقد حظي ضمان الجودة والاعتماد باهتمام القائمين على تطوير التعليم العالي
حيث أصبحت الجودة إحدى القضايا الشائكة داخل هذه المؤسّسات، وتنوّعت مجالات
تطبيقها سواء عن طريق استخدام المعايير الأكاديمية، أم معايير جودة الطالب وتقييمه
والمحاسبية العامة، والمراجعة الأكاديمية، واعتماد البرامج التعليمية المقدمة
للطلاب، والتقييم
.
إن تحسين التقويم التعليمي وخصوصاً التقويم الذاتي ونظام الجودة يكاد يكون
غير مطبق على مستوى المدارس، كما أن مقررات أغلب كليات إعداد المعلمين في الجامعات
وللأسف بعيدة كلّ البعد عن هذا الموضوع. ما يتطلب إعطاء اهتمام خاص لمراقبة الجودة
التعليمية في كلّ مؤسساتنا التعليمية، من خلال ممارسة الأنماط المختلفة للتقويم
للمؤسسات التعليمية وكليات إعداد المعلمين كما أن مؤسساتنا التعليمية بحاجة لوضع
نظام متكامل مع بيوت الخبرة العالمية لتقويمها تقويماً شاملاً لمختلف عناصر
المؤسّسة التعليمية ومجالات عملها من قبل بعض المراكز العلمية المتخصّصة أو من قبل
فريق من الخبراء والمستشارين التربويين لتحقيق مدى اقتراب أو ابتعاد المؤسسات التعليمية
عن القياس أو المؤشرات المطلوبة لكل عنصر من عناصر تقويم المؤسسة التعليمية ،
والذي يحقق معايير الجودة التعليمية والنوعية المنشودة
.
ويعد تحسين جودة التعليم مرتبطاً بتوافر الإدارة والمقومات ووضوح الرؤية
المستقبلية لهذا التعليم وما الذي نريد تحقيقه، وكيف نحققه، ويعتبر مدخل تحسين
الجودة أحد المداخل الحديثة لتحقيق الجودة المستهدفة في التعليم، حيث يعتمد علي
استخدام عدد من الأساليب الكمية والنوعية لقياس مدى التحسين في الجودة بهدف تحقيق
المطلوب في أعلى مستوى ممكن .
فالاهتمام بالجودة وتحسين الخدمة هو محور الارتكاز بالنسبة لاقتصاديات البلدان
المتقدمة والنامية على حد سواء، فبالإضافة إلي كونها مقياساً حقيقياً لتطور
المجتمعات ورمزاً لقدرتها وقوتها، تُعدّ- كذلك- مفتاحاً أساسياً وضرورياً من
مفاتيح التقدم والتنمية، وأن الجودة عناية، فالعناية والاهتمام هي الأساس في تحقيق
الجودة العالية، وأن التحسينات الجزئية أبسط للتحقيق مقارنة بالتحسين الكلي
الذي يحدث دفعة واحدة.
0 التعليقات:
إرسال تعليق